محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

966

تفسير التابعين

من التابعين « 1 » . ويمكن ملاحظة أن الإطالة في العبارة ، وزيادة الشرح والبيان بدأ يزيد كلما زاد البعد عن العصر النبوي ، ولعله كان يزيد لازدياد الحاجة ، وكثرة العجمة ، ونحو ذلك . د - الاجتهاد في التفسير : لقد تميز التابعون عن الطبقة التي تليهم من تبع الأتباع بأن المجتهدين من المفسرين في التابعين كانوا أكثر ، في حين غلبت على أتباعهم الرواية والنقل ، ويمكن بعبارة أخرى أن نلمح أثر التربية والدعوة في الجيلين ، فلقد كان أثر الصحابة واضحا في تخريج المفسرين من التابعين ، وحثهم على الاجتهاد ، ولا سيما المدرسة المكية ، في حين كان أثر التابعين على من يليهم أقل في ذلك . ولعل وضوح الجانب الوعظي في تفسير التابعين ، ولا سيما في مدرستي العراق ، كان له الأثر في إحجام تابعي التابعين تماما ، كما كان أثر المدرسة الكوفية على أبنائها التابعين ، والذي سبق الإشارة إليه . إلا أن هذا لا يمنع من وجود أمثال الثوري ، وابن جريج ، وابن زيد ، ممن كانت له اجتهاداته التفسيرية ، إلا أنها كانت في مباحث محددة من أهمها : أولا : القراءة : اجتهد تابعوا التابعين في بيان القراءة ، واعتنوا بالأداء ، ومن ثم نقلوه إلى الأئمة بعدهم من القراء الذين عمت قراءتهم الأمصار ، ومنهم السبعة المعروفون ، وهذه العناية كانت أعلى بكثير من عناية التابعين الذين كانوا يقرءون بقراءة أصحابهم ، ويرون في الأمر سعة ، حتى في مخالفة رسم المصحف ، كقراءة ابن مسعود « 2 » ، وإنما كانوا

--> ( 1 ) راجع على سبيل المثال أثر الطبري ( 6 / 549 ) 7322 . ( 2 ) سبق توجيه ذلك في مبحث منهج التابعين في القراءات ص ( 840 ، 851 ) .